← asara-lyon.fr · Toutes les lettres

Partager cette lettre · شارك النشرة

WhatsAppFacebookTelegram

Lien à copier : https://www.asara-lyon.fr/fr/newsletter/cmret63z6000068rw9wyzabak

ASARA

دليل السوريين في فرنسا

ASARA

النشرة الأسبوعية

Image

📰 للقراءة هذا الأسبوع

الفاعوري.. من درعا إلى الزعتري إلى الفضاء

المصدر: syria-360.com

زين الكويتية بديلا لـ MTN سوريا

المصدر: syria-360.com

"شام كاش" في سوريا.. هل كسب التطبيق ثقة المستخدمين؟

المصدر: syria.tv

🗓️ الفعاليات القادمة

اتحاد الأطباء والصيادلة السوريين في فرنسا و منظمة مهاد الطبية ، دعوتكم للمشاركة في المؤتمر الطبي العلمي الأول في دير الزور

16 octobre 2026 | Deir el Zoor

✍️ مقالات من المجتمع

ميكيافيلي: الشعب هو حارس حريته… إن اكتسبها أو انتزعها

يظلّ نيكولو ميكيافيلي (1469–1527) أحد أكثر المفكرين السياسيين إثارة للجدل، لا بسبب دعوته إلى الشر كما يُشاع، بل بسبب واقعيته الصارمة في تحليل السلطة وطبيعة الإنسان. في كتابيه الأمير والخطابات حول ليفيوس، يقدّم تصوراً للسياسة بوصفها مجالاً للصراع والقوة والحيلة، لا مسرحاً للأخلاق المثالية. ومع ذلك، فإنّ جوهر اهتمامه هو سؤال الحرية: كيف تُكتسب، وكيف تُحفظ، ومن الذي يحرسها في الدولة؟

الشعب بين النخبة والسلطة: حارس الحرية أم ضحية العادة؟

ينطلق ميكيافيلي من رؤية متشائمة نسبياً للطبيعة البشرية؛ فالناس في نظره أنانيون ومتقلّبون وجشعون. لكنه يميز بين فئتين:

"الكبار" (أو النخبة)، وهي الفئة التي تسعى إلى السيطرة واحتكار المنافع.

"الشعب"، الذي لا يطلب في الأغلب إلا ألا يُظلم وألا يُستبدّ به.

في الخطابات، يدافع ميكيافيلي عن الجمهوريات وعن الصراع المؤسسي المنظم بين الشعب والنخبة. فهو يؤكد أن "القوانين الحامية للحرية تنشأ من النزاع بين الشعب والكبار"، وأنّ هذا النزاع ليس خطأً يجب القضاء عليه، بل مصدر لقواعد تقيّد السلطة وتفتح المجال للمساءلة. الشعب، بما أنه لا يسعى بطبعه إلى الحكم المطلق، يكون – في الظروف المناسبة – أفضل حارس للحرية من الأمير أو النخبة.

ولكن هذه الإمكانية مشروطة. فالشعب الذي يعتاد العيش تحت الطغيان يفقد تدريجياً فضيلته المدنية (الـvirtù)، ويتحوّل إلى كتلة خاملة يفضّل السلام السلبي على الحرية المكلفة. هنا يحذّر ميكيافيلي من أنّ العادة السياسية يمكن أن تفسد الشعوب كما تفسد الحكّام؛ فمن يتربّى على الطاعة العمياء يجد صعوبة في أن يتحوّل فجأة إلى مواطن جمهوري يمارس حريته ويقبل تبعاتها.

في هذا السياق تأتي عبارته الشهيرة في الأمير: "الأفضل للأمير أن يُخشى من أن يُحب، إذا تعذر الجمع بينهما"، شريطة ألا يتحول الخوف إلى كراهية. لكن ما يغيب عن كثير من القراءات هو الجانب المقابل: إذا قبل الشعب أن يُحكم بالخوف فقط، دون مقاومة أو مراقبة، فإنه يتخلى عن دوره كحارس لحريته، ويفتح الباب أمام استبداد مستقرّ مهما تغيّرت الوجوه.

فرنسا المعاصرة: أحكام قضائية وشعب متفرّج

في فرنسا اليوم، شهدنا في السنوات الأخيرة سلسلة من القضايا التي طالت شخصيات سياسية بارزة، كان أحدثها إدانة زعيمة حزب التجمّع الوطني (Marine Le Pen) في قضية مساعدي البرلمان الأوروبي، والحكم عليها بالسجن والغرامة وعدم الأهلية الانتخابية حتى 2030. انفجر الجدل حول "تسييس العدالة" وحول استقلال القضاء، لكن ردّ الفعل الشعبي بقي محدوداً: بعض التظاهرات، جدل إعلامي مكثّف، ثم عودة إلى الروتين اليومي.

من منظور ميكيافيلي، يمكن قراءة هذا المشهد بطريقة مختلفة: ليست المشكلة في وجود أحكام قضائية ضد سياسيين – فهذا قد يكون تعبيراً عن عمل مؤسساتي طبيعي – بل في خمول الشارع وانكفاء المواطنين عن الفعل السياسي المنظّم. فالديمقراطية الحديثة تميل إلى تفويض جزء كبير من الرقابة إلى القضاء والهيئات المستقلة، لكن ميكيافيلي يذكّرنا بأن أفضل حصون الطغاة هو شعوب تحوّلت إلى متفرّجين، تاركين المجال للنخب والمؤسسات كي تحسم وحدها شكل النظام وحدود الحرية.

ليس معنى ذلك الدفاع عن كل من يُدان قضائياً، بل التنبيه إلى أنّ غياب اليقظة الشعبية يسمح – مع الزمن – بتحويل الأدوات القانونية إلى وسائل لتصفية الحسابات، أو لإعادة تركيب الساحة السياسية بما يخدم توازنات معيّنة. في الجمهوريات، كما يراها ميكيافيلي، الحرية تُصان بالصراع المؤسسي المنظّم، لا بالاعتماد الكامل على " نخبة قانونية" يُترَك لها وحدها حقّ ضبط الحياة العامة.

الدول الخارجة من الاستبداد الطويل: صدمة الحرية وصعوبة البناء

أما في الدول التي عاشت تحت أنظمة استبدادية لعقود طويلة – في بعض فضاءات ما بعد الاتحاد السوفييتي، أو في تجارب إفريقية ولاتينية – فإنّ مشهد الانتقال يحمل ملامح أخرى. غالباً ما يظهر حكم انتقالي يتمتع بشرعية "المحرّر"، يرفع شعار الحرية ويعد بالإصلاح. لكن الشعوب، بعد عقود من القمع، تميل إلى الحذر؛ تفضّل الاستقرار النسبي على المغامرة بصراع سياسي جديد قد يُعيد الفوضى أو يُغرق البلاد في نزاعات مفتوحة.

هنا يصبح تحليل ميكيافيلي بالغ الدقة. فالشعب الذي تعوّد الخضوع لسنوات مديدة يكتسب "عادات عبدية"، تجعل من الصعب عليه أن يتحرك ككتلة جمهورية نشطة. يقول ميكيافيلي في ما معناه: إذا صار شعب اعتاد العيش تحت أمير حراً عن طريق المصادفة، فسيواجه صعوبة كبيرة في الحفاظ على حريته؛ لأنه يفتقر إلى التجربة والمؤسسات اللازمة، ولأن فضيلته المدنية تآكلت تحت ضغط الخوف والحرمان.

في مثل هذه الحالات، لا يكفي إسقاط الأمير أو تغيير الدستور؛ المطلوب هو بناء فيرتو جماعية:

مؤسسات تسمح بالصراع الطبيعي بين القوى الاجتماعية، ضمن قواعد واضحة.

ثقافة مشاركة سياسية تحفّز المواطنين على تجاوز دور المتفرّج.

وآليات مستمرة لمساءلة السلطة، حتى لو كانت هذه السلطة قد جاءت باسم الثورة أو التحرير.

بدون ذلك، يتحوّل الحكم الانتقالي إمّا إلى استبداد جديد، يتغذى من شرعية الماضي، أو إلى فراغ تملؤه شبكات الفساد والولاءات الأولية، فتضيع فرصة بناء جمهوريات مستقرة.

الدرس الميكيافيلي: الحرية مسؤولية، لا لحظة عاطفية

على الرغم من واقعيته القاسية، لا يمكن اختزال ميكيافيلي في صورة الكاتب "المتشائم" فحسب. فهو يعتقد بإمكانية استعادة الشعوب لحريتها إذا حافظت على فضيلتها المدنية، أي على استعدادها للمشاركة، والدفاع عن القانون، وتحمّل كلفة المواقف الاستثنائية عندما تقتضيها الظروف.

في عالمنا المعاصر، حيث يبدو كثير من الناس متفرّجين أمام لعبة السلطة – في ديمقراطيات مستقرة كما في دول خرجت حديثاً من الاستبداد – يذكّرنا ميكيافيلي بأنّ الشعب هو الحارس الحقيقي لحريته، لا النخب ولا المؤسسات وحدها. فإذا انسحب من الساحة، فإنّ الفاعلين الآخرين (النخب، القضاء، الحكومات الجديدة) سيملؤون الفراغ، وفقاً لمصالحهم وقراءاتهم الخاصة للواقع.

الخلاصة التي يمكن استخلاصها من هذا المنظور هي أنّ الحرية إمّا أن تُكتسب بالتدريج أو تُنتزع في لحظات تاريخية حاسمة، لكنها لا تُحفَظ إلا عبر يقظة دائمة ومشاركة نشطة. الشعوب التي ترغب في الحرية، في لغة ميكيافيلي الواقعية، يجب أن تكون مستعدة للدفاع عنها باستمرار، لأنّ الحرية التي لا يُدافع عنها تتحوّل سريعاً إلى شعار فارغ، أو إلى ذكرى سياسية مؤقتة.

safwan

🔔

هل أعجبتك هذه النشرة؟

اشترك مجاناً وستصلك النشرة كل أسبوع مباشرة في بريدك

أخبار · فعاليات · مقالات المجتمع السوري في فرنسا

📧 اشترك في النشرة — مجاناً

— أو شارك هذه النشرة مع أصدقائك —

📲 شارك على واتساب

دليل السوريين في فرنسا

ASARA

www.asara-lyon.fr