العودة إلى الرئيسية
من مجتمعنا
لغز أسعار الوقود: لماذا تدفع 2.25 يورو للتر الواحد بينما تعبر السفن مضيق هرمز بسلام؟
safwan·١١ تشرين الأول ٢٠٢٦
لغز أسعار الوقود في محطات التعبئة
يُعد سعر الوقود في محطات التعبئة موضوعاً يثير الكثير من سوء الفهم، خاصة عندما نلاحظ أن أسعار النفط الخام العالمية تتقلب، أو أن الإمدادات تبدو مستقرة، كما هو الحال عندما تستمر ناقلات النفط في عبور نقاط استراتيجية مثل مضيق هرمز دون عوائق. لفهم سبب بقاء الأسعار مرتفعة (حيث يصل سعر اللتر إلى 2.25 يورو)، يجب علينا تفكيك آليات السوق، ودور مصافي التكرير، والوزن الثقيل للضرائب.
إليك تفسير مبسط يوضح الصورة كاملة:
1. كيف تعمل العقود الآجلة (الشراء المسبق)؟
الوقود الذي تضعه في سيارتك اليوم لم يتم شراؤه بسعر اليوم. في سوق النفط، تشتري الشركات وتبيع ما يسمى بـ "العقود الآجلة".
المبدأ: يلتزم المشتري (شركة نفط مثلاً) اليوم بشراء كمية معينة من النفط الخام في تاريخ مستقبلي (بعد شهر، ستة أشهر، أو سنة)، بسعر يتم تحديده اليوم.
ما الهدف من ذلك؟ يسمح هذا للشركات بحماية نفسها من التقلبات الحادة في الأسعار. إذا اعتقدوا أن السعر سيرتفع، فإنهم يشترون مسبقاً لـ "تثبيت" سعر أقل.
التأثير في محطة الوقود: إذا اشترى الموزعون شحنات قبل عدة أشهر بسعر مرتفع (تحسباً لأزمة أو نقص)، فعليهم بيع هذا الوقود بسعر مرتفع اليوم حتى لا يتكبدوا خسائر، حتى لو انخفض السعر العالمي للنفط الخام في غضون ذلك. لذلك، هناك دائماً فجوة زمنية (قصور ذاتي) بين سعر البرميل الذي تراه على شاشة التلفزيون وسعر اللتر في محطة الوقود.
2. الدور الحاسم (والمربح جداً) لمصافي التكرير
النفط الخام الذي يخرج من الأرض أو يعبر مضيق هرمز لا يمكن وضعه مباشرة في المحرك. يجب تحويله (تكريره) إلى بنزين أو ديزل. وهنا يكمن عنق الزجاجة الحقيقي في الوقت الحالي.
قدرة محدودة: خلال جائحة كوفيد-19، انهار الطلب على الوقود. أُغلقت العديد من المصافي حول العالم، بما في ذلك في أوروبا والولايات المتحدة، بشكل دائم لأنها لم تعد مربحة أو كانت قديمة جداً.
"نقص" في التكرير: اليوم، انتعش الطلب العالمي بقوة، لكن هناك عدد أقل من المصافي لمعالجة النفط الخام. المصافي المتبقية تعمل بكامل طاقتها (إلى أقصى حد ممكن)، لكنها تكافح لمواكبة الطلب.
انفجار هوامش التكرير: نظراً لأن الطلب على البنزين والديزل قوي جداً، لكن قدرة التحويل ضعيفة، فإن ما ينقص ليس النفط الخام بحد ذاته، بل المنتج النهائي (الوقود). لذلك، يمكن لشركات التكرير أن تفرض أسعاراً عالية جداً مقابل عملية التحويل هذه. "هامش التكرير" (وهو الفرق بين تكلفة شراء النفط الخام وسعر بيع الوقود الخارج من المصنع) وصل إلى مستويات تاريخية. هم الفائزون الأكبر في الوضع الحالي.
3. من الذي يجني الأموال حقاً؟ (تلميح: ليسوا الموزعين)
عندما تدفع 2.25 يورو مقابل لتر واحد في محطة الوقود، غالباً ما يتولد لديك انطباع بأن مدير المحطة أو متجر التجزئة (السوبر ماركت) يزداد ثراءً. هذا غير صحيح. إليك الرابحين الحقيقيين:
أ. شركات التكرير (ومنتجو النفط)
كما أوضحنا أعلاه، وبفضل نقص قدرة التكرير، تجني الشركات التي تحول النفط هوامش ربح استثنائية (تصل في مثالنا إلى حوالي 0.52 يورو للتر الواحد). تسجل شركات النفط المتكاملة (التي تستخرج وتكرر وتبيع) أرباحاً قياسية، ويرجع ذلك أساساً إلى مرحلة التكرير هذه.
ب. الدولة الفرنسية (الضرائب)
الدولة هي المستفيد الأكبر من سعر الوقود، بفضل النظام الضريبي. يمثل حوالي 50٪ إلى 60٪ من السعر الذي تدفعه في المحطة ضرائب خالصة.
ضريبة الاستهلاك الداخلي لمنتجات الطاقة (TICPE): هي مبلغ ثابت لكل لتر (حوالي 0.68 يورو للبنزين).
ضريبة القيمة المضافة (TVA): تبلغ 20٪. التفصيل الدقيق هنا (والذي غالباً ما يُعتبر أمراً غير منطقي)، هو أن ضريبة القيمة المضافة لا تُطبق فقط على سعر المنتج، بل تُطبق أيضاً على ضريبة الاستهلاك (TICPE). إنها حرفياً ضريبة على الضريبة!
تأثير المضاعف: كلما ارتفع سعر النفط والتكرير، زادت إيرادات الدولة من ضريبة القيمة المضافة (لأنها نسبة مئوية من السعر الإجمالي).
وماذا عن الموزعين؟
تستخدم محطات الوقود (وخاصة تلك التابعة لمتاجر التجزئة الكبرى) الوقود كمنتج لجذب الزبائن (Produit d'appel). هامش التوزيع الخاص بهم (الربح الذي يحققونه لنقل الوقود، ودفع رواتب موظفي المحطة، وصيانة الخزانات) ضئيل جداً، وغالباً ما يكون في حدود 1 إلى 2 سنتيمتر (0.02 يورو) لكل لتر.
خلاصة القول
إذا لم ينخفض السعر في محطات الوقود وظل عند مستوى 2.25 يورو للتر رغم استقرار أسواق النفط، فذلك يرجع إلى:
الوقود الذي تشتريه تم التفاوض عليه قبل أشهر بأسعار مرتفعة.
هناك نقص في المصانع (المصافي) لتحويل النفط الخام إلى وقود، مما أدى إلى تضخم هوامش أرباح شركات التكرير بشكل غير مسبوق.
الدولة تأخذ جزءاً كبيراً جداً من السعر الإجمالي من خلال الضرائب الثابتة والنسبية (ضريبة القيمة المضافة على ضريبة الاستهلاك).