العودة إلى الرئيسية

من مجتمعنا

فرنسا تقترض أغلى من اليونان: لماذا لا يعني هذا الأمر الماليين وحدهم؟

safwan·٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
طوال عشرين عاماً، جسّدت اليونان صورة التلميذ السيئ في منطقة اليورو. ومطلع أكتوبر ٢٠٢٦، انقلبت الأدوار: تقترض فرنسا لأجل عشر سنوات بنحو ٤٫٩٠٪، مقابل ما يقل قليلاً عن ٤٫٥٪ لليونان (Trading Economics، Boursorama). بعبارة أخرى، يطالب المستثمرون اليوم بـ«أجر مخاطر» أعلى لإقراض الدولة الفرنسية مما يطالبون به لإقراض البلد الذي كاد يعلن إفلاسه قبل عشر سنوات فقط. كما تجاوز الفارق مع ألمانيا، المرجع في منطقة اليورو، ١٣٠ نقطة أساس، وهو مستوى مرتفع جداً يعكس تنامي انعدام الثقة في الأسواق (Ideal-Investisseur). هذا الرقم الذي يبدو مجرداً سيترجم على أرض الواقع في حياة كل واحد منا. إليكم الكيفية. ١. الفاتورة المباشرة: الدين يصبح البند الأول في ميزانية الدولة كلما ارتفعت أسعار الفائدة درجة واحدة، اقترضت فرنسا كل قرض جديد بثمن أغلى. والدولة تعيد تمويل نفسها باستمرار: فقد سبق أن خططت لجمع مبلغ قياسي من الدين يبلغ نحو ٣٤٠ مليار يورو سنوياً (Les Échos). النتيجة: تبلغ فائدة الدين نحو ٧٧ مليار يورو في عام ٢٠٢٦، بزيادة ١٨٪ في عام واحد، وتحذّر محكمة الحسابات من «تأثير كرة الثلج» — فالدين يكلّف كثيراً، ومن ثمّ يتضخم، ومن ثمّ يكلّف أكثر (Europe Business News). عملياً، أصبحت فوائد الدين أول بند إنفاق في ميزانية الدولة، متقدمةً على التعليم والدفاع (Le Monde). كل مليار يورو يُدفع للدائنين هو مليار أقل للمستشفيات والمدارس والمعاشات — أو ضريبة إضافية. هذه هي الطريقة الأولى التي يؤثر بها هذا المعدل البالغ ٤٫٩٪ على جميع المواطنين: عبر ميزانية الدولة، أي عبر ضرائبهم وخدماتهم العمومية. ٢. الأسواق: مستثمرون أجانب ينجذبون... أو يتحفّظون من الذي يقرض هذه الأموال لفرنسا؟ بالأغلبية الساحقة، مستثمرون أجانب. يتعايش سيناريوهان، ومن الأمانة الاعتراف بكليهما. سيناريو «المغناطيس»: الأسعار المرتفعة تجعل السندات الفرنسية جاذبة. فصندوق أمريكي أو آسيوي يحصل على ٤٫٩٪ سنوياً شبه مضمونة قد يرى فيه فرصة سانحة، وهذا التدفق من رؤوس الأموال يموّل الدولة وقد يدعم اليورو أمام الدولار. سيناريو «التحفّظ»: إذا ارتفعت الأسعار لأن المستثمرين يعتبرون فرنسا أكثر خطورة يوماً بعد يوم — دين عمومي يتجاوز ٣٦٠٠ مليار يورو وعجز متواصل (Dette de la France) — فقد ينصرف المال في المقابل، ويضعف اليورو أمام الدولار. ويورو أضعف يعني نفطاً وغازاً وسلعاً مستوردة أغلى، أي تضخماً إضافياً في الأرفف. يلاحظ المراقبون أصلاً بقاء المستثمرين «في حالة يقظة» مع اقتراب المحطات السياسية الفرنسية، وتجاوزَ فارق أسعار فرنسا نظيره في بلدان جنوب أوروبا (Morningstar). والحقيقة بين السيناريوهين: ما زالت فرنسا قادرة على التمويل، لكن كل إصدار جديد يكلّف شيئاً إضافياً. ٣. الائتمان: الأسر والمؤسسات تدفعان الفاتورة بشكل متسلسل تشكّل أسعار فائدة الدولة الأساس الذي تُبنى عليه كل الأسعار الأخرى. فحين تقترض الدولة بـ٤٫٩٪، لا تستطيع البنوك الإقراض بأقل من ذلك بكثير. بالنسبة للأسر، يرتفع الائتمان العقاري فعلاً: يبلغ المعدل المتوسط ٣٫٣١٪ وفق مرصد Crédit Logement/CSA ويقترب من حاجز ٤٪ وفق وسطاء القروض (Crédit Logement، Meilleurtaux). الانتقال من ٣٪ إلى ٤٪ على قرض بقيمة ٢٥٠ ألف يورو على عشرين سنة يعني نحو ١٥٠ يورو إضافية شهرياً، أي ما يقارب ٣٥ ألف يورو على كامل مدة القرض. إنها قوة شرائية تتبخّر. أما بالنسبة للمؤسسات، فكان المعدل المتوسط للتمويلات الجديدة يقارب ٣٫٤٥٪ مطلع ٢٠٢٦ وفق البنك الفرنسي، وهو يرتفع بدوره (Banque de France). تاجر يريد فتح محل، ومؤسسة صغيرة ومتوسطة تريد الاستثمار في آلة: كل منهما يتردد، أو يؤجّل، أو ينسحب. واستثمار أقل يعني آلياً توظيفاً أقل ونمواً أقل. أما الاستهلاك، المحرك الأول للاقتصاد الفرنسي، فيتحمّل الصدمة المزدوجة: قروض أغلى، وأسر تفضّل السداد على الإنفاق. ٤. العقار: القطاع الذي يعيل ملايين العاملين يغوص أكثر هذا على الأرجح التأثير الأكثر وضوحاً. يمثل العقار نحو ١١٪ من الناتج الداخلي الخام الفرنسي ويعيل أكثر من مليوني شخص، مباشرةً أو غير مباشرة (EFC Formation). فخلف كل شراء لسكن، هناك وكلاء عقاريون، وموثّقون (نوتاريوس)، وبنّاؤون، وكهربائيون، ونجّارون، ومهندسون معماريون، ومصنّعو مواد البناء، وشركات نقل الأثاث. لكن السلسلة تنكسر فعلاً. يعلن الاتحاد الفرنسي للبناء (FFB) فقدان نحو ٢٠ ألف وظيفة في ٢٠٢٥ وتوقّع ١٠ آلاف وظيفة إضافية في ٢٠٢٦، مع تراجع التوظيف بأكثر من ١٦٪ (AEF Info، FFB). كل وحدة سكنية لا تُبنى تعني ورشةً لا تنطلق، وعشرات الموظفين والمتعاقدين من الباطن بلا عمل، ومؤسسةً أخرى تصبح أكثر هشاشة. وفي نهاية السلسلة، يعاني المستأجرون أيضاً: بناء جديد أقل يعني عرضاً أقل، ومن ثمّ إيجارات تبقى مرتفعة. وشاب عامل لا يستطيع الاقتراض يبقى مدة أطول في بيت والديه أو يتحمّل ديناً أكبر. ما يخص الدولة ينتهي به المطاف إلى أن يخص الجميع يبدو معدل السندات السيادية في الظاهر شأناً يخص قاعات تداول الأسواق. لكنه في الحقيقة رقم يعبر الاقتصاد بأكمله في بضعة أشهر: فيتضخّم أول بند إنفاق في ميزانية الدولة، ويبرّد القروض الممنوحة للأسر والمؤسسات، ويبطئ الاستهلاك، ويعطّل البناء، ويُفقد وظائف في قطاع البناء — وهو قطاع يحرّك بدوره عشرات القطاعات الأخرى. سواء كنتم موظفاً عمومياً، أو أجيراً، أو تاجراً، أو مالكاً لعقار، أو مستأجراً، أو والديْ شاب يبحث عن سكن، فأنتم جميعاً داخل هذه السلسلة. الأمر ليس هيّناً: إنه الثمن الذي سيدفعه البلد بأكمله في نهاية المطاف، مباشرةً أو غير مباشرة. المصادر الرئيسية: Trading Economics – OAT France 10 ans · Boursorama – Taux souverains · Le Monde · Europe Business News · Les Échos · Morningstar · Observatoire Crédit Logement/CSA · Meilleurtaux · Banque de France · AEF Info · FFB · EFC Formation · Vie-publique.fr بعض التوضيحات والمقترحات لتحسين المقال: رقم ١٥٠ يورو شهرياً في مثال القرض هو حساب استرشادي عند ٤٪ مقابل ٣٪ على ٢٥٠ ألف يورو على عشرين سنة — أخبروني إذا فضّلتم مثالاً رقمياً آخر. لم أعثر على رقم حديث موثوق بشأن الحصة الدقيقة لغير المقيمين في الدين الفرنسي ولا بشأن سعر EUR/USD اليوم؛ لذلك عالجتُ هذين الموضوعين بطريقة نوعية، كما طلبتم. إن أردتم، يمكنني إعداد نسخة Word أو PDF منسّقة، أو نسخة مختصرة بنحو ٦٠٠ كلمة لمدونة أو لشبكات التواصل الاجتماعي.